قال الإمام أحمد - رحمه الله - حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أمر منادياً فنادى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ العقبة ، فلا يأخذها أحد. فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل ، فغشوا عماراً وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عمار - رضي الله عنه - يضرب وجوه الرواحل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة"قد. قد"حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجع عمار. فقال يا عمار:"هل عرفت القوم؟"فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال:"هل تدري ما أرادوا؟"قال: الله ورسوله أعلم. قال:"أرادوا أن ينفروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - راحلته فيطرحوه"قال: فسأل عمار رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نشدتك بالله ، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلاً. فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
هذه الحادثة تكشف عن دخيلة القوم. وسواء كانت هي أو شيء مثلها هي الذي تعنيه الآية ، فإنه ليبدو عجيباً أن تنطوي صدور القوم على مثل هذه الخيانة. والنصر يعجب هنا منهم:
{وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} ..
فما من سيئة قدمها الإسلام لهم ينقمون عليه هذه النقمة من أجلها. اللهم إلا أن يكون الغنى الذي غمرهم بعد الإسلام ، والرخاء الذي أصابهم بسببه هو ما ينقمون!
ثم يعقب على هذا التعجيب من أمرهم ، بعد كشف خبيئاتهم بالحكم الفاصل: