فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201455 من 466147

دلت الآيات على الأحكام التالية:

1 -المعاهدة مع الله توجب الوفاء بالعهد، وهل من شرط المعاهدة التلفظ بها باللسان أو لا حاجة إلى التلفظ، وإنما تكفي النية في القلب؟ خلاف بين العلماء، قال المالكية: العهد والطلاق وكل حكم ينفرد به المرء، ولا يفتقر إلى غيره فيه، فإنه يلزمه منه ما يلتزمه بقصده، وإن لم يتلفظ به. سئل مالك: إذا نوى الرجل الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه، فقال: يلزمه كما يكون مؤمنا بقلبه، وكافرا بقلبه. وروي عنه غير ذلك كما سيأتي.

وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزم أحدا حكم إلا بعد أن يلفظ به، وذلك يشمل النذور والأيمان والطلاق ونحوها. ودليلهم

ما رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم به»

قال ابن عبد البر: هذا هو الأشهر عن مالك، وقال القرطبي: وهذا هو الأصح في النظر وطريق الأثر

لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به» .

وبناء عليه: إن كان المعاهد به نذرا، فالوفاء بالنذر واجب من غير خلاف، وتركه معصية. وإن كان يمينا فليس الوفاء باليمين واجبا باتفاق.

2 -دلّ قوله تعالى: لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ على أن من قال:

«إن ملكت كذا وكذا فهو صدقة» فإنه يلزمه، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يلزمه. ويجري الخلاف في الطلاق والعتق. وقال أحمد: يلزمه ذلك في الطلاق، ولا يلزمه في العتق لأن العتق قربة، وهي تثبت في الذمة بالنذر، بخلاف الطلاق، فإنه تصرف في محل.

واحتج الشافعي بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك»

وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت