هذا، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة، شدة شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته، وحرصه على هدايتها، وكثرة دعائه لها بالرحمة والمغفرة، وأنه مع إيذاء المنافقين له كان يستغفر لهم - أملا في توبتهم - إلى أن نهاه الله عن ذلك.
روى ابن جرير عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية، قال الرسول صلى الله عليه وسلم أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فو الله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، فلعل الله أن يغفر لهم، فقال الله - تعالى - من شدة غضبه عليهم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ... .
وعن قتادة لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقد خيرنى ربي فلأزيدنهم على السبعين» فقال الله - تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ... .
وهكذا أصدر الله حكمه العادل في هؤلاء المنافقين، بعدم المغفرة لهم، بسبب كفرهم به وبرسوله ... انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 6/ 348 - 364} ...