فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199781 من 466147

كانوا يقصدون أنهم هم الأعز ، أما الأذل فهم المؤمنون . ووافقهم الحق سبحانه وتعالى على ما قالوا ؛ نعم سيُخرِج منها الأعزُّ الأذلَّ . ولكنه أراد أن يبين لهم من هو العزيز ومن هو الذليل ؛ فقال: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ...} [المنافقون: 8]

فكأن الحق سبحانه وتعالى يؤكد لهم أن الأعز سيُخرج الأذل ، ولكنهم يحسبون أنفسهم هم الأعزاء ؛ فيقول لهم: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} . وهذا ما يسمونه بالقول الموجب ، أي: أن تتفق مع من يقول ، ويقصد أن يوجه كلامه وجهة الشر ؛ فتقلب المقصود من الكلام وتوجهه وجهة الخير . وهذا مقصود به هنا أن تزيد من ذلة المخاطب ، فأنت تجعله يعتقد أنك توافقه ، فتنفرج أساريره ويشعر بالسعادة ؛ ثم بعد ذلك تنقض ما قاله ؛ فيصاب بالذل . تماماً كما يأتي الحارس لسجين يشعر بظمأ شديد ويُلِحُّ في طلب كوب ماء .

فيقول له الحارس: سأحضر لك كوب الماء . وفعلاً يحضر الكوب مليئاً بالماء المثلج ، ويفرح السجين ويظن أنه سينال منه ما يريده ، ولكن ما إن يقرب الحارس الكوب من فم السجين ، حتى يفرغه على الأرض ، فيكون تعذيبه أكبر مما لو رفض منذ البداية إحضار كوب الماء .

وهكذا شاء الحق سبحانه وتعالى أن يزيد ذلة المنافقين ، فوافقهم على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أُذُن"ثم جاء بنقيض ما كانوا يقصدونه فقال:

{أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} وما دام صلى الله عليه وسلم يؤمن بالله فهو يأخذ منهجه من الله سبحانه وتعالى ، ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت