قال النحاس: وليس هذا بناقض لما قاله أهل التفسير ؛ لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلّها أرسلت عليهم ، وهي أنها كلها تجتمع في أنها تؤذيهم.
وذكر بعض المفسرين أنه كان"بعَيْن شمس"كَثِيب من رمل فضربه موسى بعصاه فصار قَمَّلاً.
وواحد القَمْل قَمْلة.
وقيل: القُمَّلُ القَمْلُ ، قاله عطاء الخُراسانيّ.
وفي قراءة الحسن"والقَمْل"بفتح القاف وإسكان الميم.
فتضرّعوا فلما كُشف عنهم لم يؤمنوا ؛ فأرسل الله عليهم الضفادع ، جمع ضِفْدِع وهي المعروفة التي تكون في الماء ، وفيه مسألة واحدة وهي أن النهي ورد عن قتلها ؛ أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح.
أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وابن ماجه عن محمد بن يحيى النيسابورِيّ الذُّهْليّ عن أبي هريرة قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الصُّرَد والضِّفْدع والنّملة والهُدهد"وخرج النسائِيّ عن عبد الرحمن بن عثمان:"أن طبيباً ذكر ضِفْدعاً في دواء عند النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله"صححه أبو محمد عبد الحق.
وعن أبي هريرة قال: الصُّرَد أوّل طير صام.
ولَمّا خرج إبراهيم عليه السلام من الشأم إلى الحرم في بناء البيت كانت السَّكِينة معه والصرد ؛ فكان الصُّرد دليلَه إلى الموضع ، والسّكِينة مقداره.
فلما صار إلى البقعة وقعت السَّكِينة على موضع البيت ونادت: ابن يا إبراهيم على مقدار ظِلِّي ؛ فنهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قتل الصَرد لأنه كان دليل إبراهيم على البيت ، وعن الضفدع لأنها كان تصبّ الماء على نار إبراهيم.
ولَمّا تسلّطت على فرعون جاءت فأخذت الأمكنة كلها ، فلما صارت إلى التَّنُّور وَثَبَتْ فيها وهي نار تسعر ، طاعة لله.
فجعل الله نقِيقها تسبيحاً.
يقال: إنها أكثر الدواب تسبيحاً.
قال عبد الله بن عمرو: لا تقتلوا الضّفدع فإن نقيقه الذي تسمعون تسبيح.