فجعل بكر يسقيهم الخمر وتغنيهم الجرادتان شهراً فلما رأى بكر طول مقامهم عنده قال هلك أخوالي وأصهاري هؤلاء ضيفي فما أدري ما أصنع وأستحي أن آمرهم بالخروج فشكا ذلك إلى قينتيه الجرادتين فقالتا قل شعراً تغنيهم به لا يدرون من قاله فقال
ألا يا قيل ويحك قم فهينم
لعل الله يمنحنا غماما
(فتسقي أرض عاد إن عاداً
قد أمسوا لا يبينون الكلاما
(من العطش الشديد فليس نرجو
به الشيخ الكبير ولا الغلاما
(وقد كانت نساؤهم بخير
وقد أمست نساؤهم عيامى
(وإن الوحش تأتيهم نهارا
ولا تخشى لعادي سهاما
(وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم
نهاركم وليلكم التماما
(فقبح وفدكم من وفد قوم
ولا لقوا التحية والسلاما
فلما سمعوا هذا قالوا ويحكم ادخلوا الحرم فاستسقوا لقومكم فقال مرثد إنكم والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فقال جلهمة احبسوا عنا هذا ولا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود ثم خرجوا يستسقون فنشأت ثلاث سحائب بيضاء وحمراء وسوداء ثم نودي منها يا قيل اختر فقال أختار السوداء لأنها أكثر ماء وقيل للوفد اختاروا فقال مرثد يا رب أعطني صدقا وبرا فأعطي وقال لقمان بن عاد أعطني عمراً فاختار عمر سبعة أنسر فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من البيضة ويأخذ الذكر لقوته حتى إذا مات أخذ غيره إلى أن ماتت السبعة فمات وأما السحابة فساقها الله تعالى إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له مغيث فلما رأوها استبشروا بها وقالوا (هذا عارض ممطرنا
فكان أول من