وفي نور هذه البشري الإلهية بمقدم خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) والتي سبقت مجيئه بمئات السنين , تأمره الآيات في سورة الأعراف بالإعلان عن حقيقة رسالته , وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي) :
قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون *
(الأعراف:158) .
وتذكر السورة الكريمة العهد الذي أخذه ربنا (تبارك وتعالي) علي الخلق أجمعين وهم في عالم الذر في أصلاب آبائهم وأشهدهم أنه لا إله إلا الله , وأنه لا رب ولا معبود سواه , ثم تعرض للذين آتاهم الله آياته ثم انسلخوا منها , فأصبحوا من الغاوين , واصبحوا نهبا للشياطين , وأخلدوا إلي الأرض اتباعا للهوي , وأصبح الفرد منهم كالكلب .. إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون *.
(الأعراف:176)
وتأمر السورة الكريمة المؤمنين بالمداومة علي ذكر الله بأسمائه الحسني وصفاته العليا , وتؤكد دور الرسول الخاتم والنبي الخاتم (صلي الله عليه وسلم) بأنه نذير مبين وبشير للمؤمنين , وتشير إلي ملكوت السماوات والأرض , وإلي خلق الله بصفة عامة , وتحذر من اقتراب الأجل ودنو الآخرة , التي لا يعلم وقتها إلا الله , لأنها لا تأتيهم إلا بغتة كما قرر ربنا (تبارك وتعالي) , ولكن أكثر الناس لا يعلمون , وتحدد السورة الكريمة دور الرسول الخاتم بالإنذار والبشارة , والتحذير من مخاطر الشرك بالله وعواقبه .
وكما بدأت السورة بخطاب إلي خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) تختتم بالخطاب إليه , وإلي أمته المؤمنة إلي يوم الدين بالحض علي مكارم الأخلاق , والأخذ بضوابط السلوك ,