(وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) قَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ (الْجَمَلُ) بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْبَعِيرُ الْبَازِلُ أَيِ الَّذِي طَلَعَ نَابُهُ ، وَالْمَعْنَى: لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ مَا هُوَ مَثَلٌ فِي عِظَمِ الْجِرْمِ وَهُوَ الْجَمَلُ الْكَبِيرُ فِيمَا هُوَ مَثَلٌ فِي الضِّيقِ وَهُوَ ثُقْبُ الْإِبْرَةِ - وَتُسَمَّى الْخِيَاطَ بِالْكَسْرِ وَالْمِخْيَطِ بِوَزْنِ الْمِنْبَرِ - وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فَالْمُرَادُ تَأْكِيدُ النَّفْيِ أَوْ تَأْيِيدُهُ . وَكَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْطَنُوا لِنُكْتَةِ هَذَا التَّعْلِيقِ لِعَدَمِ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْجَمَلِ وَسَمِّ الْخِيَاطِ فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَيُجَابُونَ بِمَا يُؤَكِّدُ الْمُرَادَ . سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ: هُوَ زَوْجُ النَّاقَةِ - وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ: ابْنُ النَّاقَةِ الَّذِي يَقُومُ فِي الْمِرْبَدِ عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ .
وَالْمِرْبَدُ (كَمِنْبَرٍ) مَحْبَسُ الْإِبِلِ وَكَذَا الْغَنَمِ ، وَمَكَانٌ بِالْبَصْرَةِ مَشْهُورٌ كَانَتْ تُحْبَسُ بِهِ أَوْ كَانَ سُوقًا لَهَا .
وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ تَفْسِيرُ الْجَمَلِ هُنَا بِالْحَبْلِ الْغَلِيظِ ، وَهُوَ الْقَلْسُ الَّذِي يَكُونُ فِي السُّفُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخَيْطِ ، وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخْرَى ضَبَطَهَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ بِأَوْزَانِ سُكْرٍ وَصُرَدٍ وَقُفْلٍ وَعُنُقٍ وَحَبْلٍ وَذَكَرٍ أَنَّهُ قُرِئَ بِهِنَّ .