وقيل: يعودُ على السَّوْقِ المفعوم من الفعل و"الباءُ"سببية أيضاً [أي] : فأنزلنا بسبب سَوْقِ السَّحابِ ، وهو ضعيفٌ لعَوْد الضَّمير على غير مذكور مع إمكان عَوْدِهِ على مذكُورٍ.
قوله:"فَأخْرَجْنَا بِهِ"الخلافُ في هذه الآيةِ كالَّذِي في قبلها ، ونزيد عليه وجهاً أحْسَنَ منها ، وهو العودُ على الماء ، ولا ينبغي أن يُعْدَلَ عنه.
وقوله: {مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} "من"تبعيضية ، أو ابتدائية ، وقد تقدم نظيره.
قوله:"كَذَلِكَ"نعت مصدر محذوف ، أي: يُخْرج المَوْتى إخْرَاجاً كإخْراجِنَا هذه الثَّمَرَاتِ ، وفي هذا التَّشبيه قولان:
الأول: أنَّ المَعْنَى كما خلق الله - تعالى - النَّبَاتَ بالأمطار ، فكذلك يحيي الموتى بمِطِرٍ ينزله على الأجْسَادِ الرَّميمة.
قال أبُو هُريْرَةَ وابن عباس: إذا مَاتَ النَّاسُ كلُّهم في النَّفْخَةِ ، أرسل اللَّهُ عليهم مَطَراً كمنيِّ الرِّجالِ من ماء تَحْتَ العَرْشِ يدْعَى ماءُ الحيوانِ ، ينبتون في قُبُورِهِم نبات الزَّرْعِ ، حتى إذا استكملت أجْسَادهم نفخ فيه ارُّوح ، ثم يلقى عليهم نومة فينامُونَ في قبورهم ، ثم يُحْشَرُونَ بالنَّفْخَةِ الثَّانية ، وهم يجدون طعم النَّوْم في رُءُوسهم وأعينهم ، فعند ذلك يَقُولُونَ: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [يس: 52] .
الثاني: أن [هذا] التَّشْبِيه إنَّمَا وقع بأصل الإحْيَاء ، والمعنى: أنَّهُ تعالى أحيى هذا البَلَدَ بعد خَرَابِهِ ، فأنبت فيه الشَّجَرَ فكذلك يحيى الموتى بعد أن كانوا أمْواتاً ؛ لأنَّ من قدر على إحداث الجسم ، وخلق الرُّطُوبَةِ والطعم فيه ، يكون قادراً على إحداث الحياة في بدن الميِّتِ.