وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ فِي حَالِ النَّفْسِ عِنْدَ الدُّعَاءِ أَنْ تَكُونَ غَارِقَةً فِي الشُّعُوبِ بِالْعَجْزِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى الرَّبِّ الْقَدِيمِ الرَّحِيمِ ، الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . يَصْرِفُ الْأَسْبَابَ ، وَيُعْطِي بِحِسَابٍ وَغَيْرِ حِسَابٍ ، فَإِنَّ دُعَاءَ الرَّبِّ الْكَرِيمِ بِهَذَا الشُّعُورِ ، يُقَوِّي أَمَلَ النَّفْسِ ، وَيَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَأْسِ ، عِنْدَ تَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ ، وَالْجَهْلِ بِوَسَائِلِ النَّجَاحِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلدُّعَاءِ فَائِدَةٌ إِلَّا هَذَا لَكَفَى ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُخُّ الْعِبَادَةِ وَلُبَابُهَا ، وَإِجَابَتُهُ مَرْجُوَّةٌ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ شُرُوطِهِ وَآدَابِهِ ، وَأَوَّلُهَا عَدَمُ الِاعْتِدَاءِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِإِعْطَاءِ الدَّاعِي مَا طَلَبَهُ ، كَانَتْ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُ . وَلَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ أَقُولَ غَيْرَ مُبَالٍ بِإِنْكَارِ الْمَحْرُومِينَ: إِنَّنِي قَلَّمَا دَعَوْتُ اللهَ دُعَاءً خَفِيًّا شَرْعِيًّا رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَّا اسْتَجَابَ لِي ، أَوْ ظَهَرَ لِي وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ أَنَّ عَدَمَ الْإِجَابَةِ كَانَ خَيْرًا مِنْهَا .