(إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) أَيْ إِنَّ رَحْمَتَهُ تَعَالَى الْفِعْلِيَّةَ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْإِحْسَانِ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فِي أَعْمَالِهِمُ الْمُتْقِنِينَ لَهَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ . فَمَنْ أَحْسَنَ فِي الْعِبَادَةِ نَالَ حُسْنَ الثَّوَابِ ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا نَالَ حُسْنَ النَّجَاحِ ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ ، أَوْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِمَّا طَلَبَهُ ، وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ قَبْلَهَا ، مُبَيِّنَةٌ لِفَائِدَةِ الدُّعَاءِ الْعَامَّةِ كَمَا قَرَّرْنَا . فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (40: 60) .
وَالْإِحْسَانُ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِهَدْيِ دِينِ الْفِطْرَةِ ، الدَّاعِي لِحَسَنَتَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَجَزَاءُ الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ . قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (55: 60) كَمَا أَنَّ الْإِسَاءَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَزَاءَهَا مِنْ جِنْسِهَا . قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (53: 31) وَقَالَ الرَّسُولُ