فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167737 من 466147

ولكون الجملة واقعَة موقع التّعليل افتتحت بـ (إنّ) المفيدة لمجرّد الاهتْمام، بقرينة خلو المخاطبين عن التّردد في هذا الخبر، ومن شأن (إنّ) إذا جاءت على هذا الوجه أن تفيد التّعليل والرّبط، وتقوم مقام الفاء، كما نبّه عليه الشّيخ عبد القاهر.

وإطلاق المحبّة وصفاً لله تعالى، في هذه الآية ونحوها، إطلاقٌ مجازي مراد بها لازم معنى المحبّة، بناء على أنّ حقيقة المحبّة انفعال نفساني، وعندي فيه احتمال، فقالوا: أريد لازم المحبّة، أي في المحبوب والمحِب، فيلزمها اتّصاف المحبوب بما يرضي المحِب لتنشأ المحبّة التي أصلها الاستحسان، ويلزمها رضى المحِب عن محبوبه وإيصال النّفع له.

وهذان اللاّزِماننِ مُتَلازمان في أنفسهما.

فإطلاق المحبّة وصفاً لله مجاز بهذا اللاّزم المركب.

والمراد بـ المعتدين: المشركون، لأنّ يرادف الظّالمين.

والمعنى: ادعوا ربّكم لأنّه يحبّكم ولا يحبّ المعتدين، كقوله: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] تعريض بالوعد بإجابة دعاء المؤمنين وأنّه لا يستجيب دعاءَ الكافرين، قال تعالى: {وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال} [الرعد: 14] على أحد تأويلين فيها.

وحمل بعض المُفسّرين التّضرّع على الخضوع، فجعلوا الآية مقصورة على طلب الدّعاء الخفي حتّى بَالغ بعضهم فجعل الجهر بالدّعاء منهياً عنه، وتجاوز بعضهم فجعل قوله: {إنه لا يحب المعتدين} تأكيداً لمعنى الأمر بإخفاء الدّعاء، وجعل الجهر بالدّعاء من الاعتداء والجاهرين به من المعتدين الذين لا يحبّهم الله.

ونقل ذلك عن ابن جريج، وأحسب أنّه نقلٌ عنه غير مضبوط العبارة، كيف وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم جهراً ودعا أصحابه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت