فيعلم الحق رسله أن يقول: {... فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]
وهنا يأمر الحق رسوله أن يذكرهم بأنه عاش بينهم أربعين عاماً فهل عرف عنه أنه يقول أو يتكلم بشيء من هذا؟
فهل يترك الحق من كذبوا بالآيات؟ أنهم خلق الله ، والله استدعاهم إلى الوجود ، لذلك يضمن لهم مقومات الحياة ، وأمر أسباب الكون أن تكون خدمة هؤلاء المكذبين الكافرين كما في خدمة الطائعين المؤمنين . ومن يحسن منهم الأسباب يأخذ نتائجها ، وإن أهمل المؤمنون الأخذ بالأسباب فلن يأخذوا نتائجها ، وكل هذا لأنه عطاء ربوبية ولأنه خلق فلابد أن يرزق ، والنواميس الكونية تخدم الطائع وتخدم العاصي ؛ لأن ذلك من سنة الله ولن يجد أحد لسنة الله تبديلا .
إذن فكفرهم لن يمنع عنهم نصيبهم من الكتاب الذي قَدَّر لهم ، من الرزق والحياة ، ما هو مسطر في الكتاب الذي أنزل عليهم ؛ لذلك يقول الحق: {أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب ...} [الأعراف: 37]
أو ينالهم ، أي يصيبهم عذاب مما هو مبين في الكتاب الذي أرسلناه ليوضح أن الطائع له الثواب ، والعاصي له العقاب ، فيقول الحق هنا: {... حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} [الأعراف: 37]