وساعة تسمع {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} تفهم أن الحياة تنتهي ، وتنفصل الروح عن الجسد فهذا هو"التوفي"، فمرة ينسب إلى الحق الأعلى سبحانه وتعالى ، ومرة ينسب إلى المَلَك ، ومرة يراد منه أتباع المَلَك أي جنوده يقول - سبحانه -: {حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} ، والأساليب الثلاثة ملتقية ؛ لأن ملك الموت لم يأت بالموت من عنده ، بل أخذ التلقي من الله ، فالأمر الأعلى من الله ، وأمر التوسط للملك ، وأمر التنفيذ للرسل .
و"التوفي"على إطلاقه هو استيفاء الأجل ، فإن كان أجل الحياة فهو ترفية بالموت ، وإن كان الأجل البرزخ وهو المدة التي بين القبر والحساب . إلى أن يجيء ميعاد دخولهم النار فهذا هو توفي أجلهم الثاني ؛ لأن كل إنسان له أجلان: أجل ينهي هذه الحياة ، والأجل الذي يأخذه في البرزخ إلى أن يجيء الحساب . وهذا لا يمنع أن يقال: إن قيامة كل إنسان تأتي بموته ؛ لأن للقيامة مراحل بدءا من القبر ونهاية بالخلود في الجنة أو في النار .
وحين تسألهم الملائكة: {... أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} [الأعراف: 37]
هم إذن يعترفون أن من كانوا يدعونهم من دون الله قد غابوا واختفوا ولا يظهر لهم أثر .
{وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ...} [السجدة: 10]