إن الأمة البدوية حينما ذهب بمنهجها إلى الفرس ، وكانت الفرس لها حضارة الشرق كلها ، وعلى الرغم من ذلك أخذت الفرس قوانينها من هذه الأمة البدوية ، وكان كل نظام هذه الأمة المتبدية قبل مجيء الرسالة مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلص في نظام القبيلة وكل قبيلة لها رئيس ، وبعد أن جاءت رسالته صلى الله عليه وسلم جاء بنظام يجمع أمم العالم كلها ، ثم ينجح في أدراة الدنيا كلها ، وهذه مسألة عجيبة ، وكل آية من هذه الآيات كانت معجزة وعجيبة .
وكذلك الآيات الكونية التي نجدها تتميز بالدقة الهائلة ؛ فالشمس والقمر بحسبان ، وكل في فلك يسبحون ، إنه نظام عجيب .
إذن فالعجائب في الآيات هي آيات القرآن ، والمعجزات والآيات الكونية . وكيف يكذبون إذن بالآيات؟ . ألا ينظرون إلى الكون . وما فيه من دقة صنع وهندسة بناء تكويني لا تضارب فيه؟ وهي آيات تنطق بدقة الخالق ؛ فهو العالم ، القادر ، الحكيم ، الحسيب . وكذلك كيف يكذبون الرسول القادم بالمعجزات ، ويقولون: إنه ساحر ، وحين تتلى عليهم آيات يكذبونها . إذن هم لم ينظروا في آيات الكون ليستنبطوا منها عظمة الصانع وحكمته ودقته ، ولم يلتفتوا إلى الإِيمان به قمة عقيدية ، وكذلك كذبوا بالآيات المعجزات التي جاء بها الرسل فلم يصدقوا الرسل وآخرها وقمتها آيات القرآن العظيم .
وحينما عرض الحق سبحانه وتعالى هذه القضية ، تساءل: كيف تقولون . إنه سحر الناس فآمنوا به ، فلماذا لم يسحركم أنت؟ . وحينما قالوا: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ...} [النحل: 103]
قال الحق: {... لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103]
وقالوا: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5]