فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167722 من 466147

وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس بن مالك فقال فيه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيْه"وقد قيل: إنه إذا نزلت بالمسلمين نازلة أن الرفع عند ذلك جميل حسن ؛ كما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ويوم بَدْر.

قلت: والدعاء حَسَن كيفما تيسر ، وهو المطلوب من الإنسان لإظهار موضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل ، والتذلل له والخضوع.

فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن ، وإن شاء فلا ؛ فقد فعل ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم حسبما ورد في الأحاديث.

وقد قال تعالى: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} .

ولم يرد صفة من رفع يدين وغيرها.

وقال: {الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً} [آل عمران: 191] فمدحهم ولم يشترط حالة غير ما ذكر.

وقد دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة وهو غير مستقبل القبلة.

الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين} يريد في الدعاء وإن كان اللفظ عامّاً (إلى هذا هي الإشارة) .

والمعتدي هو المجاوز للحدّ ومرتكب الحظر.

وقد يتفاضل بحسب ما اعتدى فيه.

وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سيكون قوم يعتدون في الدعاء"أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.

حدّثنا عفّان حدّثنا حماد بن سلمة أخبرنا سعيد الجُرَيْرِيّ عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفّل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها.

فقال: أي بني ، سَلِ الله الجنة وعُذْ بِه من النار ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"سيكون قوم يعتدون في الدعاء"والاعتداء في الدعاء على وجوه: منها الجهر الكثير والصياح ؛ كما تقدم.

ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبيّ ، أو يدعو في محال ؛ ونحو هذا من الشطط.

ومنها أن يدعو طالباً معصية وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت