فلما تقاصرت الأعمار وضعفت القوى، رفع الله عذاب الاستئصال، وجعل عذابهم بأيدي المؤمنين.
وما أعظم حكمة الرب جل جلاله في إرسال الرسل في الأمم واحداً بعد واحد .. كلما مات رسول خلفه آخر .. لحاجتها إلى تتابع الرسل والأنبياء .. لضعف عقولها .. وعدم اكتفائها بآثار شريعة الرسول السابق.
فلما انتهت النبوة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .. أرسله إلى أكمل الأمم عقولاً ومعارف .. وأصحها أذهاناً .. وبعثه بأكمل شريعة ظهرت في الأرض.
فأغنى الله الأمة بكمال رسولها، وكمال شريعته، ووكلهم بها حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ومن وراءهم، ومن بعدهم إلى يوم القيامة، فلم يحتاجوا معه إلى رسول آخر ولا نبي ولا محدّث.
فسبحان الخلاق العليم، العزيز الحكيم، البصير بأحوال خلقه وملكه، الذي له في كل ذرة في هذا الكون فما فوقها:
خلق من خلقه .. وقضاء من قضائه .. وأمر من أمره .. وحكمة من حكمه.
فتبارك الله أحسن الخالقين، وأحكم الحاكمين. انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...