فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167655 من 466147

فلما رأوا في خلقه من قد نسب إليه ما لا يليق به .. ونسبه إلى ما لا يليق به .. وجحد من كماله ما هو أولى به .. سبحوه حينئذ تسبيح مجل له .. معظم له .. منزه له عن أمر قد نسبه إليه أعداؤه .. والجاهلون بأسمائه وصفاته.

فنفي الألوهية عما سوى الله، من تمام التوحيد وكماله وظهور أعلامه.

وتكذيب أعداء الرسل لهم، وردهم ما جاؤوهم به، كان من الأسباب الموجبة لظهور صدق الرسل، ودحض حجج أهل الباطل، وتقرير طرق الرسالة، وإيضاح أدلتها، فإن الباطل كلما ظهر فساده وبطلانه، أسفر وجه الحق، واستنارت معالمه، ووضحت سبله، وسهل اتباعه.

وكسر الباطل ودحض حججه من أدلة الحق وبراهينه.

فتأمل حكمة العزيز العليم، كيف اقتضى الحق وجود الباطل؟.

وكيف تم ظهور الحق بوجود الباطل؟.

وكيف كان كفر أعداء الرسل بهم، وتكذيبهم لهم، من تمام صدق الرسل، وثبوت رسالات الله، وقيام حججه على العباد؟.

فلو أن ملكاً له عبد قد توحد في العالم بالشجاعة والبسالة، والناس بين مصدق ومكذب، لأنه لم يقابل الشجعان، ولو بارز الأقران، وقابل الشجعان لظهر أمره، فلما سمع به شجعان العالم وأبطالهم قصدوه وأتوه من كل قطر.

فأراد الملك أن يظهر لرعيته ما هو عليه من الشجاعة، فمكن أولئك الشجعان من منازلته ومقاومته، وقال: دونكم إياه، وشأنكم به.

فتسليط الملك لأولئك على عبده ومملوكه، إنما هو لإعلاء شأنه، وإظهار

شجاعته في العالم، وتخويف أعدائه به، وقضاء الملك أوطاره به.

وكما يترتب على هذا إظهار شجاعة عبده وقوته، فكذلك يترتب عليه ظهور كذب من ادعى مقاومته، وظهور عجزهم وخزيهم، وأنهم ليسوا ممن يصلح لمهمات الملك وحوائجه.

فإذا عدل بهم عن مهماته وولايته، وعدل بها عنهم، كان ذلك مقتضى حكمة الملك، وحسن تصرفه في ملكه، وأنه لو استعملهم في تلك المهمات، لتشوش أمر المملكة، وحصل الخلل والفساد، والله أعلم بالشاكرين.

فخلق الأسباب المضادة للحق، وإظهارها في مقابلة الحق، من أبين دلائله وشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت