2 -نستعين به سبحانه ونتوسل إليه بأسمائه الحسنى:"الله العلي الكبير"، و"الله عليم حكيم"؛ ليبين لنا ما أبهم علينا من شأن تحدِّي آيات القرآن، وما صار إليه الكلام تحت عنوان إعجاز القرآن؛ مصداقًا لقوله تعالى:"فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ * هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ" [غافر: 12، 13] ،"يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [النساء: 26] .
ومَا يؤكِّد التَّوجُّه: هو أن الدعاء إنابة إلى باب الرَّحْمَن، والْمُنِيبُون اختصَّهم الله العلي الكبير بالعبرة والذِّكْرَى.
وبَعدَها نَطرَح السؤال على القرآن الكريم: هل في القرآن إعجاز؟
نجد أن الله رفع التحدي للخلق في أربعة أمور، منها: الخَلْقُ: وهو دخول الرُّوحِ الجَسَدَ، أو الموتُ: وهو خروجها من الجسد، ثم الأمر: الذي هو تشريع الله لخلقه، وتجلَّى فيه التحدي على مستوى رُوحِهِ، أو على مستوى تشريعه.
وبهذا يُضْحِي الإعجاز متعلقًا بأمرين لا ثالث لهما الخلقِ، والأمرِ، والخلق والأمر من اختصاص الله سبحانه وتعالى.
الخلق:
يرفع القرآن التحدي عاليًا في وجه البشرية جمعاء:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" [الحج: 3] .