الآية أصلها العلامة الدّالة على شيء ، من قول أو فعل ، وآيات الله الدّلائل التي جعلها دالة على وجوده ، أو على صفاته ، أو على صدق رسله ، كما تقدّم عند قوله تعالى: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} في سورة البقرة (39) ، وقوله تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه} في سورة الأنعام (37) ، ومنه آيات القرآن التي جعلها الله دلالة على مراده للنّاس ، للتّعريض بالمشركين من العرب ، الذين أنكروا رسالة محمّد.
ووجه دلالة الآيات على ذلك إمّا لأنّها جاءت على نظم يَعجز البشر عن تأليف مثله ، وذلك من خصائص القرآن ، وإمّا لأنّها تشتمل على أحكام ومعان لا قِبَل لغير الله ورسوله بإدراك مثلها ، أو لأنّها تدعو إلى صلاح لم يعهَدْه النّاس.
فيَدل ما اشتملت عليه على أنّه ممّا أراده الله للنّاس ، مثل بقيّة الكتب التي جاءت بها الرّسل ، وإمّا لأنّها قارنتها أمور خارقة للعادة تحدّى بها الرّسولُ المرسلُ بتلك الأقوال أمَّتَه ، فهذا معنى تسميتها آيات ، ومعنَى إضافتها إلى الله تعالى ، ويجوز أن يكون المراد بالآيات ما يشمل المعجزاتتِ غيرَ القولية ، مثل نبع الماء من بين أصابع محمّد ومثل قلب العصا حيّة لموسى عليه السلام.
وابراء الأكمه لعيسى عليه السّلام ، ومعنى التّكذيب بها العناد بإنكارها وجحدها.
وجملة: فمن اتقى وأصلح جواب الشّرط وبينها وبين جملة: {إما يأتينكم} محذوف تقديره: فاتقى منكم فريق وكذب فريق {فمن اتقى} إلخ ، وهذه الجملة شرطيّة أيضاً ، وجوابها {فلا خوف عليهم} ، أي فمن اتّبع رسلي فاتّقاني وأصلح نفسه وعمله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ولمّا كان إتيان الرّسل فائدته لإصلاح النّاس ، لا لنفع الرّسل ، عُدل عن جعل الجواب اتّباعّ الرّسل إلى جعله التّقوى والصّلاح.