مَالِكٍ و"مُسْنَدِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ"وَغَيْرِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى فِي السَّمَاءِ يَا جِبْرِيلُ إنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ؛ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ؛ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ} وَقَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَرْقَ بَيْنَ نِدَاءِ اللَّهِ وَنِدَاءِ جِبْرِيلَ فَقَالَ فِي نِدَاءِ اللَّهِ: {يَا جِبْرِيلُ إنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ} وَقَالَ فِي نِدَاءِ جِبْرِيلَ {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ} وَهَذَا مُوجَبُ اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خُوطِبْنَا بَلْ وَمُوجَبُ جَمِيعِ اللُّغَاتِ فَإِنَّ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ لَا يَقُولُهُ إلَّا الْمُتَكَلِّمُ. فَأَمَّا مَنْ أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَأْتِي بِاسْمِهِ الظَّاهِرِ وَضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ. وَهُمْ يُمَثِّلُونَ نِدَاءَ اللَّهِ بِنِدَاءِ السُّلْطَانِ وَيَقُولُونَ: قَدْ يُقَالُ: نَادَى السُّلْطَانُ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِالنِّدَاءِ - وَهَذَا كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة الْمَحْضَةُ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ لِمُوسَى: إنَّهُ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. فَيُقَالُ لَهُمْ: إنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَوْ يُكَلِّمَ غَيْرَهُ أَوْ يُخَاطِبَهُ ؛ فَإِنَّ الْمُنَادِيَ يُنَادِي: مَعَاشِرَ النَّاسِ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِكَذَا أَوْ رَسَمَ بِكَذَا لَا يَقُولُ إنِّي أَنَا أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ. وَلَوْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ