قال الآلوسي ما ملخصه: والقضية مطلقة لا دائمة، فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس أصلا ولا يتمثلون. ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم حين رام أن يشغله عن الصلاة فأمكنه الله منه، وأراد أن يربطه في سارية من سوارى المسجد ثم ذكر دعوة سليمان في قوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فتركه.
ثم بين - سبحانه - سنته في خلقه فقال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.
أي: إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون، مسلطين عليهم، متمكنين من إغوائهم، لأن حكمتنا اقتضت أن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن، متجانسين مع الكافرين الذين هم شرار الإنس.
وبذلك نرى أن الآية الأولى التي ورد فيها النداء الأول قد ذكرت بني آدم بجانب من نعم الله عليهم، ثم جاءت هذه الآية مصدرة بنداء آخر حذرتهم منه من وسوسة الشيطان ومداخله حتى لا يقعوا فيما وقع فيه أبوهم آدم من قبل.
ثم حكى القرآن بعض القبائح التي كان يفعلها المشركون، ورد على أكاذيبهم بما يدحضها فقال:
[سورة الأعراف (7) : آية 28]
(وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ(28)
الفاحشة: هي كل فعل قبيح يتنافى مع تعاليم الشريعة مثل الإشراك بالله، والطواف بالبيت الحرام بدون لباس يستر العورة.