قال صاحب الكشاف: وقوله: وَلِباسُ التَّقْوى مبتدأ، وخبره إما الجملة التي هي ذلِكَ خَيْرٌ كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر. وإما المفرد الذي هو خير، وذلك صفة للمبتدأ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير».
وقوله - تعالى -: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ معناه: ذلك الذي أنزله الله على بني آدم من النعم من دلائل قدرته وإحسانه عليهم، لعلهم بعد ذلك لا يعودون إلى النسيان الذي أوقع أبويهم في المعصية.
قال صاحب الكشاف: وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر ظهور العورات وخصف الورق عليها، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى.
ثم أتبع القرآن النداء الأول بنداء آخر مبالغة في وعظ بني آدم وتذكيرهم بفضل الله عليهم، فقال - تعالى -:
[سورة الأعراف (7) : آية 27]
(يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ...(27)
والمعنى: يا بني آدم لا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله، بأن تمكنوه من أن يوقعكم في المعاصي كما أوقع أبويكم من قبل فيها، فكان ذلك سببا في خروجهما من الجنة التي كانا يتمتعان بنعيمها.
وقوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما جملة حالية من أبويكم. أي أخرجهما من الجنة حال كونه نازعا عنهما لباسهما. وأسند النزع إلى الشيطان لأنه كان متسببا فيه. ثم أكد تحذيرهم من الشيطان بجملة تعليلية فقال: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ أي: إن الشيطان وجنوده يرونكم يا بني آدم وأنتم لا ترونهم، فالجملة الكريمة تعليل للنهى السابق. وهو قوله: لا يَفْتِنَنَّكُمُ وتأكيد للتحذير، لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف، ولذا قال مالك بن دينار: «إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا على من عصمه الله» .
وقوله: وَقَبِيلُهُ معطوف على الضمير المستتر في قوله: يَراكُمْ المؤكد بقوله: هُوَ.