فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165136 من 466147

وقد أمِروا بهذا السجود، أَي بالخضوع لآدم على الوجه المناسب، تحيَّة له وتعظيما واعترافا بفضله. فقد أنبأَهم بأَسماء كل المسميات وخواصها، بعد أَن علَّمه الله إِيَّاها، حين عجزوا عن إِنباءِ الله بها، وقالوا: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} .

وقيل: المعنى؛ اسجدوا لله، لأجل آدم وخلقه البديع، الذي التقى فيه العالم الرُّوحى والعالم الجسدى، وتكون اللام - على هذا - في قوله (لآدَمَ) للتعليل.

كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... } أَي لأَجل زوالها عن وسط السماء.

{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} :

قيل في استثناء إِبليس من الملائكة، إِنه استثناءُ متصل، فإنه - وإن كان من الجن - لقوله تعالى: {كَانَ مِنَ الجِنِّ} إِلاَّ أَنه لما كان مندمجًا مع الملائكة، يعبد عبادتهم، عُدَّ منهم.

كالرجلِ يقيمُ في قبيلة أُخرى غير قبيلته، فيعّدُ منها.

وقيل هو استثناءٌ منقطع ...

ولعله - على هذا الرأى - مأمور بالسجود لآدم بأمرٍ آخر، غير أَمر الملائكة ...

وإِلَّا لما صح اعتباره مذنبًا حين ترك السجود لآدم، لو كان الأمر بالسجود خاصًّا بالملائكة، فإنه ليس منهم ...

وكأَن أَصل الكلام: وإِذ قلنا للملائكة ولإبليس: اسجدوا لآدم، فسجدوا إِلاَّ إبليس .. فاختصرت العبارة إِلى ما في النص الكريم لوضوح المراد.

والرأى الأَول أوضح وأَقلُّ تكلفا.

{لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} : تصريح بما فهم من الاستثناءِ السابق، لتأْكيده؛ ولمزيد التشهير بإبليس والتوبيخ له على جريمة عصيانه ربه، سبحانه وتعالى.

وخلاصة معنى الآية: ولقد خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور، ثم صّورناه، فانتقل إِليكم خلقه وتصويره، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لله لأَجل خَلْقِهِ آدمَ على هذه الصورة الجليلة .. أَو اخضعوا لآدم وعظِّموه، اعترافا بفضله، فسجدوا عقب أَمرنا لهم، إلاَّ إبليس لم يكن من الساجدين.

12 - {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ... } الآية.

قال الراغب: المنع في الآية الكريمة، بمعنى الحماية.

والمعنى - على هذا - ما حماك من عدم السجود.

وقال السكاكى: المنع هنا. مجاز عن الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت