قوله: {قُلْ أَمَرَ رَبّي بالقسط} القسط: العدل ، وفيه أن الله سبحانه يأمر بالعدل ، لا كما زعموه من أن الله أمرهم بالفحشاء.
وقيل القسط هنا هو: لا إله إلا الله ، وفي الكلام حذف ، أي قل أمر ربي بالقسط فأطيعوه.
قوله: {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ} معطوف على المحذوف المقدّر ، أي توجهوا إليه في صلاتكم إلى القبلة في أي مسجد كنتم ، أو في كل وقت سجود ، أو في كل مكان سجود ، على أن المراد بالسجود: الصلاة {وادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي ادعوه أو اعبدوه حال كونكم مخلصين الدعاء ، أو العبادة له.
وقيل: وحدوه ولا تشركوا به.
قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الكاف: نعت مصدر محذوف.
وقال الزجاج: هو متعلق بما قبله.
والمعنى: كما أنشأكم في ابتداء الخلق يعيدكم ، فيكون المقصود الاحتجاج على منكري البعث ، فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته.
وقيل: كما أخرجكم من بطون أمهاتكم تعودون إليه كذلك ليس معكم شيء ، فيكون مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] .
وقيل: كما بدأكم من تراب تعودون إلى التراب {فَرِيقًا هدى} منتصب بفعل يفسره ما بعده.
وقيل: منتصب على الحال من المضمر في تعودون ، أي تعودون فريقين: سعداء وأشقياء ، ويقويه قراءة أبيّ"فريقين فريقا هدى"، والفريق الذي هداه الله هم: المؤمنون بالله المتبعون لأنبيائه ، والفريق الذي حقت عليه الضلالة: هم الكفار.
قوله: {إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَاء مِن دُونِ الله} تعليل لقوله: {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة} أي ذلك بسبب أنهم أطاعوا الشياطين في معصية الله ، ومع هذا فإنهم {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُّهْتَدُونَ} ، ولم يعترفوا على أنفسهم بالضلالة ، وهذا أشدّ في تمرّدهم وعنادهم.