قَالَ السَّيِّدُ الْآلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِ: (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ دَاخِلٌ مَعَهُ فِي حَيِّزِ التَّعْلِيلِ أَوِ التَّأْكِيدِ ، وَلَعَلَّ الْكَلَامَ مِنْ قَبِيلِ"بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَانًا"وَالْأَوَّلُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ هَدَاهُ اللهُ تَعَالَى ، شَامِلٌ لِلْمُعَانِدِ وَالْمُخْطِئِ ، وَالثَّانِي مُخْتَصٌّ بِالثَّانِي ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الْمُقَصِّرِ فِي النَّظَرِ وَالْبَاذِلُ غَايَةَ الْوُسْعِ فِيهِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَوَجُّهِ الذَّمِّ عَلَى الْأَخِيرِ وَخُلُودِهِ فِي النَّارِ ، وَمَذْهَبُ الْبَعْضِ أَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ أَصْلًا وَمَنْ لَهُ عَقْلٌ لَمْ يُدْرِكْ بِهِ الْحَقَّ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَدَعْ فِي الْقَوْسِ مَنْزَعًا فِي طَلَبِهِ ، فَحَيْثُ يُعْذَرُ الْأَوَّلُ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، يُعْذَرُ الثَّانِي لِذَلِكَ . وَلَا يَرَوْنَ مُجَرَّدَ الْمَالِكِيَّةِ وَإِطْلَاقَ التَّصَرُّفِ حُجَّةً . وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَالْتِزَامُ أَنَّ كُلَّ كَافِرٍ مُعَانِدٍ بَعْدَ الْبَعْثَةِ وَظُهُورِ أَمْرِ الْحَقِّ كَنَارٍ عَلَى عَلَمٍ - وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا الْيَوْمَ كَافِرٌ مُسْتَدِلٌّ - مِمَّا لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إِلَّا مُسْلِمٌ مُعَانِدٌ ، أَوْ مُسْتَدِلٌّ بِمَا هُوَ أَوْهَى مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ . وَإِنَّهُ لَأَوْهَنُ الْبُيُوتِ . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَانِدُ وَمِنَ الْمَعْطُوفِ الْمُخْطِئُ ، وَالظَّاهِرُ مَا قُلْنَا اهـ .