أَلَمْ تَرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ قَدْ أَضَلَّ الْأُلُوفَ الَّتِي لَا تُحْصَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ صَدَقَ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ"فَتَرَكُوا هِدَايَةَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَسِيرَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ، وَاتَّبَعُوا الْبِدَعَ الْمُسْتَحْدَثَةَ ، فَإِذَا دَعَوْا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ قَالُوا: قَالَ الشَّيْخُ فُلَانٌ ، وَفَعَلَ الْوَلِيُّ الصَّالِحُ فُلَانٌ ، وَهَؤُلَاءِ أَعْلَمُ وَأَهْدَى مِنَّا بِالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ . وَإِنَّمَا
أَمَرَهُمُ اللهُ أَنْ يَتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ السُّورَةِ ، وَمَا أَضْيَعَ الْبُرْهَانُ عِنْدَ الْمُقَلِّدِ
وَأَمَّا أَهْلُ النَّظَرِ فَمِنْهُمْ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الرَّسُولِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمْ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الْحَقِّ لِيَتْبَعَهُ وَمَنْ لَمْ يَبْحَثْ .
ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي النَّظَرِ وَالْبَحْثِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْحَقِّ فَاتَّبَعَ مَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ بِحَسَبِ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ طَاقَتُهُ وَكَانَ مُخَالِفًا فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ لَا يَدْخُلُ فِي مَدْلُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا ، بَلْ يَكُونُ مَعْذُورًا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (2: 286) . وَقَدِ اشْتَرَطُوا