وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، قال أبو إسحاق:(معنى هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الكفار عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين تزيدهم في غيهم؛ كما قال: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} الآية [مريم: 83] .
والثاني: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: سوينا بين الشياطين وبين الكافرين في الذهاب عن الله عز وجل) .
قوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} ، قال ابن عباس: (يريد: الشرك) .
وقال مجاهد: (يعني: طوافهم بالبيت عُريا الرجال والنساء) .
وقال الزجاج: (الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب) .
29 -قوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} ، قال ابن عباس: (بلا إله إلا الله) ، ونحوه قال الضحاك (بالتوحيد) .
وقال عطاء والسدي: (بالعدل) .
قال الزجاج: (هذا رد لقولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} في الآية الأولى) .
وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، قال أبو علي الجرجاني: (نسق الأمر على الخبر، وجاز ذلك لأن قوله {قُلْ أَمَرَ رَبِّي} قول؛ لأن الأمر لا يكون إلا كلامًا، والكلام قول فكأنه قال: قل يقول ربي أقسطوا {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ} ) {عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، أي: وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قال مجاهد والسدي وابن زيد.
وقال عطاء عن ابن عباس: (صلوا لله وحده في كل مسجد) ، وبيان هذا القول ما قاله الضحاك، وهو أنه قال: (إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه، ولا يقولن أحدكم: أصلي في مسجدي) . ونحو هذا قال الفراء؛ يقول: (إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد فصل فيه، ولا تقولن: آتي مسجد قومي) .
وقال أبو إسحاق: (أي: وقت كل صلاة اقصدوه بصلاتكم) {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يريد: وحدوه ولا تشركوا به شيئًا.