ويظهر أثر هذا العائق أيضا في حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومقتضى هذا الحديث أن ترك الجهاد كان للاشتغال بهذه الأمور عنه.
قال شيخ الإسلام في المجموع:"قل أن تجد ذا سلطان أو مال إلا وهو مبطئ مثبط عن طاعة الله ومحبته متبع هواه فيما آتاه الله، وفيه نكول حال الحرب والقتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبهذه الخصال يكتسب المهانة والذم دنيا وأخرى"انتهى كلامه.
6.الوطن:
النفوس تحب أوطانها وتألف أماكنها التي نشأت فيها وترعرت، فقلما تجد شخصا إلا وهو يحب بلده الذي نشأ فيه ويثني عليه ويحن إليه عند التغرب عنه ولو لفترة بسيطة، وإن كان غيره من البلدان أفضل منه.
قال الجاحظ في رسائله:"ذكر الله تعالى الديار فخبر عن موقعها في قلوب عباده فقال: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم) فسوى بين موقع قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم وقال: (وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) فسوى بين موقع الخروج من ديارهم وبين موقع هلاك أبنائهم"انتهى كلامه.
وترك الأوطان عسير على النفس، ولهذا كان أناس مسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعهم المشحة بالوطن، وصعوبة تركه من الهجرة إليه مع شرفها وفضلها، ولهذا أيضا كان أجر الهجرة عظيما لما تضمنته من هجرة المحبوبات والمألوفات من الأوطان والأمكنة، والجهاد في سبيل الله مبني على السياحة في الأرض والتغرب عن الأوطان، وهو أشق من الهجرة لما فيه من التغرب والمخاطرة بالنفس، فمن باب أولى أن يتركه بعض الناس رغبة في أوطانهم، وقد قال تعالى في آية التوبة التي سبقت (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ... ومساكن ترضونها) .
7.الجاه: