فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 672

وبعض الناس يصعب عليه ترك العشيرة في السابق والالتحاق بأهل الجهاد والهجرة، فيجلس مع أهله وعشيرته فيقع في المحظور، وبعضهم يحمله إخوته وعشيرته على ترك طريق الشهادة ويثبطونه من اللحاق بالمجاهدين، فيستجيب لهم فيقع في المحظور، وهذا السبب كان قويا في السابق، أما في الوقت الحالي فهو أضعف وإن كان يحصل، قال الشاعر:

من يك في غير العشيرة داره ** يغضب فتبرد غير ُمرضًى مغاضبه

يرى كل صوت منهم فوق صوته **ولا يوجبوا منه الذي هو واجبه

وينكر عليه إن أراب بخطة ** ولا يستطيع تنكير ما هو رائبه

وليس وإن آووا عليه بموئي ** ويورد عليه غيره ويشاربه

5.الأموال:

وهي زينة الحياة ومعشوق النفوس كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ... } الآية، وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الكهف.

وبه قعطت الأرحام، وأريقت الدماء، واستحلت المحارم، ومنعت الحقوق، وتظالم العباد، وهي المرغب في الدنيا وعاجلها، والمزهد في الآخرة وما أعد للمؤمنين فيها، فكم أميت بها من حق وأحيي بها من باطل، ونصر بها ظالم، وقهر بها مظلوم، وبها تنال سائر الشهوات من منكوح ومأكول ومشروب ومسكون وملبوس وجاه ولذات، وتشمل الذهب والفضة والمراكب من الخيل وغيرها والأنعام والمزارع والقصور والمنازل والعقارات والأثاث والمتاع وجميع الأملاك وتشمل أيضا التجارات والوظائف التي تحصل بها الأموال.

وهي من أعظم العوائق عن الجهاد وطريق الشهادة، وقد وقع هذا العائق في زمن الصحابة فكاد أن يحول بينهم وبين الجهاد، ولكن حماهم الله تعالى بإيمانهم وحرصهم على نصرة الدين، كما في حديث أبي أيوب في الإلقاء باليد إلى التهلكة وقد سبق.

وقال تعالى في سورة التوبة: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة، وأولوا الطول هم ذوو الغنى والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت