كسرة خبز، قالت: وأنا أعلم حينئذ أنه خبز، ولكن لا أدري كيف يخبز، هو أشد بياضا من الثلج واللبن، وأحلى من العسل والسكر، وألين من الزبد والسمن، فأكلته، فلما استقر في جوفي، قال: اذهبي كفاك الله مؤنة الطعام والشراب ما حييت الدنيا، فانتبهت من نومي شبعى ريا لا أحتاج إلى طعام ولا شراب، وما ذقتهما منذ ذلك اليوم إلى يومي هذا، ولا شيئا يأكله الناس.
قال أبو العباس: وكانت تحضرنا، وكنا نأكل، فتتنحى، وتأخذ على أنفها، تزعم أنها تتأذى من رائحة الطعام، فسألتها: هل تتغذى بشيء أو تشرب شيئا غير الماء؟ فقالت: لا، فسألتها هل يخرج منها ريح أو أذى كما يخرج من الناس، فقالت: لا عهد لي بالأذى منذ ذلك الزمان، قلت: والحيض وأظنها قالت: انقطع بانقطاع الطعام، قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجال؟ قالت: أما تستحيي مني تسألني عن مثل هذا؟ قلت: إني لعلي أحدثُ الناس عنك، ولا بد أن استقصي، قالت: لا أحتاج، قلت: فتنامين؟ قالت: نعم أطيب نوم، قلت: فما ترين في منامك؟ قالت: مثل ما ترون، قلت: فتجدين لفقد الطعام وهنا في نفسك؟ قالت: ما أحسست بجوع منذ طعمت ذلك الطعام، وكانت تقبل الصدقة، فقلت لها: ما تصنعين بها؟ قالت: أكتسي وأكسو ولدي، قلت: فهل تجدين البرد وتتأذين بالحر؟ قالت: نعم، قلت: فهل تدرين كلل اللغوب والإعياء إذا مشيت، قالت: نعم ألست من البشر؟ قلت: فتتوضئين للصلاة؟ قالت: نعم، قلت: لم؟ قالت: أمرني بذلك الفقهاء، فقلت: إنهم أفتوها على حديث لا وضوء إلا من حدث أو نوم، وذكرت لي أن بطنها لاصق بظهرها، فأمرت امرأة من نسائنا، فنظرت، فإذا بطنها كما وصفت، وإذا قد اتخذت كيسا، فضمت القطن وشدته على بطنها، كي لا ينقصف ظهرها إذا مشت.
ثم لم أزل أختلف إلى هزاراسب بين السنتين والثلاث، فتحضرني فأعيد مسألتها، فلا تزيد ولا تنقص، وعرضت كلامها على عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه، فقال: أنا أسمع هذا الكلام منذ نشأت، فلا أجد من يدفعه أو يزعم أنه سمع أنها تأكل أو تشرب أو تتغوط"انتهى كلامه، وقارن يا أخي بين رؤيا هذه المرأة، ورؤيا المرأة التي رأت الشهداء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أنس رضي الله عنه عند أحمد، وقد مضى لتعرف وجه الشبه."
• قال الشيخ عبد الله عزام عن الشهيد رشيد الغولي وكان قد استشهد في أفغانستان"بشرى عظيمة على لسان أبي محمد الجزائري: وقد جرح مع رشيد في نفس القذيفة وأصيب بشظايا في رأسه ونقل"