فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 672

وكذا القسم الثاني يتنوعون، فبعضهم يرى الشهيد وما أعد له ومنزلته، وبعضهم يرى الشهيد يخبر بما أعد له وأنه حصلت له الشهادة، وبعضهم يرى الشهيد يحرضه على الجهاد، وبعضهم يرى الشهيد يواسيه، وبعضهم يرى الشهيد يوصيه بوصية إلى غير ذلك.

وأما القسم الثالث، فبعضهم يكون متطلبا للشهادة ساعيا في حصولها، لكنها لم تقسم له، فيرى في منامه ما قدر له من عدم حصولها لحكم لا يعلمها إلا الله تعالى، ولعل من الحكم في ذلك هي إراحة نفسه وخاطره وهمه من التفكير، هل تحصل له الشهادة أم لا؟ فبعض الناس يكون في هم عظيم يشغله عن معشيته وحياته، ويكدر عليه صفو عيشه، وسببه أنه لا يدري هل ستحصل له الشهادة أم لا؟ فإذا رأى ذلك وأخبر في منامه ذهب همه وانزاح.

فإن قيل: أن ذلك قد يدخل عليه الحزن، وأيضا قد يورثه اليأس، وقد يسبب له ترك العمل والجهاد؟

فالجواب: أن ذلك قد يدخل عليه، ولكن المفروض أن يتعامل معه التعامل الصحيح، ويعلم أنه وإن رأى أنه لن يستشهد، فالمفروض أنه لا يقطع جهاده، فإن الجهاد لوحده عمل صالح تحاز به الدرجات العلى من الجنة، وأيضا عليه أن يعرف أن من مات في سبيل الله فهو شهيد، فهو وإن لم تحصل له الشهادة الدنيوية، فلا يمنع من حصول الشهادة الأخروية، أما طروء الحزن عليه لفوات الشهادة فهذا أمر طبيعي، وعليه التسليم لله تعالى في قضائه، وأيضا عليه أن لا ييأس من حصول الشهادة أبدا وإن رأى ذلك، فقد تكون الرؤيا غير صادقة، وقد يخطئ المعبر في التعبير وغير ذلك.

ولنبدأ الآن في عرض النماذج:

القسم الأول:

• ورد عند ابن سعد بإسناد صحيح عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال، لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه، فبعث إلى عمر فبشره، فقال أبو بكر: قص رؤياك، قال: فلما قال خليفة مستخلف، انتهره عمر فأسكته، فلما ولي عمر انطلق إلى الشام، فبينما هو يخطب، إذ رأى عوف بن مالك، فدعاه، فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك، فقصها، فقال: أما ألا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت