فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 672

وكذا من الصدق في طلب الشهادة أن يوفق الشخص للخروج إلى طلب الشهادة، ويكرم بكرامات في ذلك مع وجود موانع قدرية كثيرة من سجن ومراقبة أو منع من سفر أوضلال طريق أو غير ذلك، والقصص في ذلك كثيرة.

هذا وللصدق في طلب الشهادة معايير يقاس بها ويعرف ما إذا كان الشخص صادقا أم ليس بصادق في الطلب، وهذه المعايير هي:

1.رؤية الموت والقتل:

الموت أبغض شيء إلى النفوس وأكرهه، والحياة أحب شيء إلى النفوس، والنفس تنفر من الموت أشد النفير وهو أشق شيء عليها وأخوف مخوف عندها، وما ولى من ولى الدبر إلا لأجل ذلك، فرؤية الموت والاقتراب منه شديد على النفوس، لا يصبر عليه إلا الصادقين الأقوياء.

ولهذا الشهيد لا يفتن ولا يمتحن في قبره، اكتفاء ببارقة السيوف على رأسه ورؤيته للموت والصبر عليه امتحانا على صدق إيمانه، فأمر عظيم أن يصبر الشخص على رؤية الموت حتى يقتل.

والنفس قبل حضور القتال قد تدعي حب الشهادة وإرادتها، فإذا حضرت القتال ورأت الموت كرهته، وركنت إلى الدنيا وإلى الحياة واستجابت لداعيها وأحبت البقاء، وتبين أنها ليست بصادقة في حبها وطلبها للشهادة وإرادتها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} النساء.

فهذه نزلت في قوم من المؤمنين كانوا في بداية الإسلام يتحرقون على أن يشرع لهم القتال والجهاد كي يقاتلوا المشركين، وكانوا مأمورين بالكف، فلما هاجروا إلى المدينة وشرع لهم الجهاد جزعوا وودوا تأخيره إلى مدة أخرى، لأن فيه سفك الدماء ويتم الأبناء وتأيم النساء.

وهذه الآية كقوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت