فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 672

وهذه الأقسام هي فيمن خرج إلى الجهاد وطلب الشهادة، وهناك أناس يمنعهم الله من الخروج إلى الجهاد وطلب الشهادة أصلا، فلا يتيسر لهم طريق طلب الشهادة فما بالك بالشهادة، وذلك لحكم منها:

1.ما سبق ذكره من أن الجهاد ليس كل أحد يوفق له بل الله يصطفي ويجتبي من يجاهد في سبيله، كما قال تعالى في آية المائدة في الجهاد: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) وقد ييسر الله تعالى للمنافق الخروج كما حصل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لحكم لا يعلمها إلا الله، ولكنه لا يؤجر على جهاده لنفاقه.

2.أن بعض من يريد أن يخرج في طلب الشهادة والجهاد يحدث بخروجه الفتن والقلاقل بين المجاهدين، ويحدث الفساد بينهم سواء بنفاقه أو بسوء خلقه، فيُمنع من الخروج لهذا السبب كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} التوبة.

3.أن بعض من يريد أن يخرج يكون ضعيف الإيمان في الأصل، بحيث لو تعرض للبلاء والأسر لارتد عن دين الله - والعياذ بالله - فيحفظ الله تعالى على العبد دينه بأن يمنعه من الخروج حتى لا يقع في الأسر، كما نقل ابن رجب أن بعض المتقدمين كان يكثر سؤال الشهادة، فهتف به هاتف إنك إن غزوت أسرت، وإن أسرت تنصرت، فكف عن سؤاله.

فإن قيل: قد عرفنا أن الشهادة منزلة عظيمة ولا تكون إلا اصطفاء من الله تعالى، فهل من سبيل إلى نيل ذلك الاصطفاء؟

فأقول: نعم، هناك أسباب تنال بها الشهادة وينال بها هذا الاصطفاء، أسباب من فعلها فلينتظر الشهادة، فإنها منه قاب قوسين أو أدنى، وليستبشر بها فكأنما حصلت له، أسباب قوية الأثر لاتصالها بالله تعالى مباشرة بلا وسائط، وإليك بيان هذه الأسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت