فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 672

وقد كان السلف يحرصون على قتال أهل الكتاب دون غيرهم من المشركين لكونهم يقاتلون عن دين بخلاف غيرهم الذين قد يقاتلون دفاعا فقط وعن دنيا فقط، لكون الأولين أشد.

قال شيخ الإسلام في المجموع:"فلذلك كان صالحوا المؤمنين يرابطون في الثغور، مثل ما كان الأوزاعي، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وعبد الله بن المبارك، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم، يرابطون بالثغور الشامية، ومنهم من كان يجيء من خراسان والعراق وغيرهما للرباط في الثغور الشامية؛ لأن أهل الشام هم الذين كانوا يقاتلون النصارى أهل الكتاب، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من قتله أهل الكتاب فله أجر شهيدين) وذلك لأن هؤلاء يقاتلون على دين، وأما الكفار الترك ونحوهم فلا يقاتلون على دين، فإذا غلبوا أولئك أفسدوا الدين والملك، وأما الترك فيفسدون الملك وما يتبع ذلك من الدين، ولا يقاتلون على الدين."

ولهذا كثر ذكر [طرسوس] في كتب العلم والفقه المصنفة في ذلك الوقت، لأنها كانت ثغر المسلمين، حتى كان يقصدها أحمد بن حنبل، والسري السقطي؛ وغيرهما من العلماء والمشائخ للرباط، وتوفي المأمون قريبا منها"انتهى كلامه."

وقد ورد أن عبد الله بن جحش رضي الله عنه دعا فقال: (اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده، شديدا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني ... ) رواه الطبراني والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.

ومعنى شديدا حرده: أي غضبه وغيظه.

وكذا دعا ابن رواحة فقال يوم مؤتة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ** وضربة ذات فزع تقذف الزبدا

أو طعنةً بيديْ حرانَ مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاءَ والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا

رواه الطبراني عن عروة مرسلا.

ومعنى بيدي حران: أي محترق القلب من الغيظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت