فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 672

وقال القرطبي في تفسيره:" (بأموالكم وأنفسكم) روى أبو داود عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وهذا وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفعه عند الله تعالى، فحض على كمال الأوصاف، وقدم الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز، فرتب الأمر كما هو نفسه"انتهى كلامه.

والأدلة على فضل الإنفاق في سبيل الله كثيرة جدا سواء من الكتاب والسنة.

قال ابن النحاس في المشارع:"الإنفاق في سبيل اللّه على نفسه ودابته وعلى غيره من الغزاة في ثمن سلاح وعدة ومركوب، أو ما يحتاجون إليه من قوتهم ونفقة عيالهم في مدة غزوهم، ونحو ذلك، هو من أعلى الطاعات، وأعظم القربات، وأجل الصدقات، ولا يجتهد الشيطان في منع شيء من الإنفاق، كاجتهاده في منع النفقة في سبيل اللّه تعالى، لما يعلم فيها من عظيم الأجر، وجزيل الثواب، ونيل الدرجات العلا في إخراجها، والوزر العظيم في البخل بها"انتهى كلامه.

وتنوع التضحيات بالمحبوبات لله تعالى أمر محبوب إلى الله تعالى، لأن التضحية بالمحبوبات من علامات صدق المحبة، والنفس والحياة أغلى ما يملك الإنسان، فمن ضحى بها فهو في درجة عالية، وكذا المال محبوب إلى النفوس، وقد قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ومن أنفق محبوبين أعظم أجرا ممن أنفق محبوبا واحدا، ومن ضحى بالمال مع النفس فهو في أعلى الدرجات، فمن ضحى بماله مع نفسه أعلى درجة وأحب إلى الله ممن ضحى بنفسه فقط، فهو من أسباب تفاضل الشهداء، ومن الأدلة على ذلك أيضا:

1.عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: (أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك) قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان) قال: وما الإيمان؟ قال (تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت) قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة) قال: فما الهجرة؟ قال: (تهجر السوء) قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: (الجهاد) قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم) قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما، حجة مبرورة أو عمرة) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح كما قاله ابن النحاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت