فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 672

قال ابن اسحاق في السيرة: وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها، ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:

يا حبذا الجنة واقترابها ** طيبة وباردا شرابها

والروم روم قد دنا عذابها ** كافرة بعيدة أنسابها

علي إذا لاقيتها ضرابها

قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف قال: فلما قتل جعفر أخذ عبدالله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد، ثم قال:

أقسمت يا نفس لتنزلنه ** لتنزلن أو لتكرهنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه ** ما لي أراك تكرهين الجنة

قد طال ما قد كنت مطمئنة ** هل أنت إلا نطفة في شنه

وقال أيضا:

يا نفس إلا تقتلي تموتي ** هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت ** إن تفعلي فعلهما هديت

يريد صاحبيه: زيدا وجعفرا، ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم، فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده، ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه، فتقدم فقاتل حتى قتل.

قال ابن إسحاق: ولما أصيب القوم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: (أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا) قال: ثم صمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت