هذا وللشهيد خصائص أخرى لم نطلع عليها إذ ليس كل ما أعد للشهيد ذكره الشارع، بل إنما ذكر غيضا من فيض، كما قال تعالى عن الصالحين المؤمنين: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة.
قد قدمنا أن الخلق يتفاوتون في درجاتهم وليسوا على درجة واحدة، فالصالحون ليسوا على درجة واحدة في صلاحهم، وكذا الصديقين ليسوا على درجة واحدة، فهناك أفضل الصديقين أبو بكر رضي الله عنه، ودونه بقية الصديقين على مراتب بينهم في ذلك، وكذا الأنبياء والرسل ليسوا على درجة واحدة، فهناك أفضل الرسل أولو العزم، وأفضلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا الشهداء يتفاضلون في شهادتهم ومنازلهم وليسوا على درجة واحدة، فقد يقتل الرجلان وبطريقة واحدة، فكلاهما يقطع رأسه بالسيف، ولكن بينهما كما بين السماء والأرض في الدرجات والفضل، ويدل على تفاضل الشهداء ما يلي: