ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) قال الترمذي هذا حديث حسن، ورواه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
ويمكن معرفة خصائص الشهيد بأمرين:
1.أن ينص الشارع في أمر أنه خاص بالشهيد ولا يثبت لغيره، وذلك مثل تمني الرجوع إلى الدنيا من أجل القتل، فقد ورد أن ذلك لا يتمناه إلا الشهيد، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نفس تموت لها عند الله خير، يسرها أنها ترجع إلى الدنيا، ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا، لما يرى من فضل الشهادة) رواه مسلم.
2.أن لا ينص الشارع في أمر أنه خاص بالشهيد، ولكن لم يرد هذا الأمر إلا في الشهيد خاصة.
وخصائص الشهادة تنقسم إلى أقسام:
1.خصائص لم يشارك الشهيد فيها أحد ولا حتى الأنبياء.
ولا يلزم من هذا تفضيل الشهيد على الأنبياء، إذ ثبوت الخصيصة للشخص لا يلزم منه أن يكون أفضل من غيره مطلقا، وثبوت الفضل لا يعني الأفضلية.
فبعض الأنبياء ثبتت له خصائص لم تثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يلزم من هذا أن يكون هذا النبي الذي ثبتت له الخصيصة أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ في الفتح:"المفضول قد يمتاز بشيء يخص به، ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة".
وقال أيضا:"لا يلزم من ثبوت خصوصية شيء من الفضائل، ثبوت الفضل المطلق"انتهى كلامه.
وكذا لا يلزم في كل فضل وخصيصة ثبتت للشهيد أن تثبت لمن هو فوقه في الفضل والأنبياء والصديقين، إذ لا قياس في الفضائل، بل هي محض فضل الله.
قال الحافظ في الفتح على حديث (ما يعدل الجهاد) قال:"وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء"انتهى كلامه.