وقال أيضا:"قال ابن التين قيل: إن المعنى أنهم يبلغون درجات الأنبياء، وقال الداودي: يعني أنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف، وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك، قلت: وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي (قال: بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله) هكذا بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي، والله المستعان"انتهى كلامه.
3.وأيضا من الأدلة أن المائة درجة - التي أعلاها الفردوس - أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله كما سبق في حديث أبي هريرة، فيكون الفردوس مما أعد للمجاهدين.
وجاء عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يقول: (أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت) رواه النسائي والحاكم، وقال الذهبي صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
فيدل هذا أن أعلى درجة من الجنة - وهي الفردوس - مما أعد للمجاهدين، وأفضل المجاهدين هم الشهداء، فلابد أن يكون منهم خلق في هذه الدرجة.
4.ومن الأدلة أيضا على أن الشهيد في الفردوس الأعلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن، فلا حساب عليه) رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن هبار رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال البوصيري في الإتحاف والهيثمي في المجمع ورواته ثقات، وصحح إسناده المناوي في التيسير.
وقد ورد أن الغرف العلى في الجنة هي أعلى الجنة درجة ومنزلة وأنها هي عليون.
كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال