1.ما ورد في حديث سمرة رضي الله عنه في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الشهداء وفيه (فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب) رواه البخاري وقد سبق، وفي تكملة الحديث أن الدار الأولى التي دخلها هي دار عامة المؤمنين، والدار الثانية التي دخلها هي دار الشهداء، ويراجع الحديث في فضيلة دار الشهداء.
فهو صعد في الشجرة ودخل دار المؤمنين، ثم خرج وصعد في الشجرة أعلى ودخل دار الشهداء، وهذا يفيد أن منازل الشهداء أعلى من دار عامة المؤمنين.
قال القسطلاني في إرشاد الساري على حديث سمرة هذا:"وهو يدل على أن منازل الشهداء أرفع المنازل"انتهى كلامه.
2.قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، وهذا يفيد أن منازل الشهداء أعلى، فإنه قال: (بلغه) والتبليغ يفيد أن منازلهم بعيدة تحتاج إلى تبليغ، والبعد في الجنة يكون بالعلو.
3.ومن الأدلة على علو الشهداء قوله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) رواه أحمد والطبراني عن نعيم بن هبار، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال البوصيري في الإتحاف والهيثمي في المجمع ورواته ثقات، وصحح إسناده المناوي في التيسير.
ومعنى يتلبطون: أي يضطجعون، وقيل: يتمرغون.
فقوله (في الغرف العلى) يفيد أنهم في عوالي الجنان، وقد ورد في صفة هذه الغرف وعلوها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) رواه البخاري.