البيدخ أو قال إلى نهر البيدج قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.
وهذا أفضل ما يكون في جمال أهل الجنة، فقد ورد أن أول زمرة تدخل الجنة وهم السبعون ألف يدخلون بغير حساب ولا عذاب - وهم من أفاضل أهل الجنة - تكون وجوههم كالقمر ليلة البدر، وأن الزمرة التي تأتي بعدهم - وهم دونهم في الفضل والرتبة - تكون وجوههم كأضوء نجم في السماء، وهذا دون نور القمر بكثير.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بيينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون ولا يتمخطون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب وقود مجامرهم الألوة - قال أبو اليمان يعني العود - ورشحهم المسك) رواه البخاري.
قال المناوي في الفيض" (أول زمرة) بضم الزاي طائفة أو جماعة والأفواج المتفرقة بعضها إثر بعض (تدخل الجنة على صورة القمر) أي على صورة مثل صورة القمر (ليلة البدر) ليلة تمامه وكماله في الحسن والإضاءة"انتهى كلامه.
والشهيد يعطى أفضل ما يعطى أهل الجنة من الضياء والنور والجمال والبياض، وهذا فضل عظيم للشهيد، ويؤيده ما سيأتي في فضل نور الشهيد، وأن نوره عظيم، ويؤيده أيضا ما ورد سابقا في حديث الرجل الأسود الذي استشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد استشهاده: (قد بيض الله وجهك) رواه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب، وهذا يفيد تبييض وجه الشهيد، وأن من فضائله ذلك، وأنه يكون بياضه كالقمر ليلة البدر كما ورد في الحديث الآخر، ولو كان في الأصل قد بلغ الغاية في السواد.
ومما يؤيد أيضا حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس، قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء