مختصرا، ورواه الحاكم أيضا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه بلفظ آخر، وصححه، ووافقه الذهبي، وله شواهد.
قال ابن الجوزي في زاد المسير في معرض كلامه على آية البقرة السابقة"فإن قيل: فنحن نراهم موتى، فما وجه النهي؟"
فالجواب: أن المعنى: لا تقولوا هم أموات لا تصل أرواحهم إلى الجنات، ولا تنال من تحف الله ما لا يناله الأحياء، بل هم أحياء، أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، فهم أحياء من هذه الجهة، وإن كانوا أمواتًا من جهة خروج الأرواح ذكره ابن الأنباري"انتهى كلامه."
قال شيخ الإسلام في المجموع:"فالقلب إذا كان حيًا فمات الإنسان بفراق روحه بدنه كان موت النفس فراقها للبدن، ليست هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها، ولهذا قال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء) وقال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) مع أنهم موتى داخلون في قوله (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) وفي قوله: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وقوله: (وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) فالموت المثبت غير الموت المنفي، المثبت: هو فراق الروح البدن، والمنفي: زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن"انتهى كلامه.
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير:"وقد أثبت القرآن للمجاهدين موتا ظاهرا بقوله (قتلوا) ونفى عنهم الموت الحقيقي بقوله (بل أحياء عند ربهم يرزقون) فعلمنا أنهم وإن كانوا أموات الأجسام فهم أحياء الأرواح حياة زائدة على حقيقة بقاء الأرواح، غير مضمحلة، بل هي حياة بمعنى تحقق آثار الحياة لأرواحهم من حصول اللذات والمدركات السارة لأنفسهم ومسرتهم بإخوانهم، ولذلك كان قوله (عند ربهم) دليلا على أن حياتهم حياة خاصة بهم، ليست هي الحياة المتعارفة في هذا العالم، أعني حياة الأجسام وجريان الدم في العروق، ونبضات القلب، ولا هي حياة الأرواح الثابتة لأرواح جميع الناس"انتهى كلامه.
قال أبو العتاهية:
وما الموت إلا رحلة غير أنها ** من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي