ويؤيده - لو كان ثابتا - ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه، إذ رد السلام، ثم قال:(يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل وإسرافيل سلموا علينا، فردي عليهم السلام، وقد أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا - قبل ممره على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث أو أربع - فقال: لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثا وسبعين بين رمية وطعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذت بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت) فقالت أسماء: هنيئا لجعفر ما رزقة الله من الخير، ولكن أخاف أن لا يصدق الناس، فاصعد المنبر فأخبر به، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا أيها الناس إن جعفرا مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه، سلم علي) ثم أخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فاستبان للناس بعد اليوم الذي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جعفر لقيهم، فلذلك سمي الطيار في الجنة) رواه الحاكم في مستدركه والطبراني في الأوسط، لكن قال الهيثمي: وفيه سعدان بن الوليد لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة، وهو مخضب الجناحين بالدم) أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم - كما قال الحافظ في الفتح - وهذا يحتمل أنه رؤية حقيقية ويحتمل أنها رؤيا منامية.
وذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة:"روح بن سلمة الوراق قال: سمعت عفيرة العابدة تقول: بلغني أن معاذة العدوية لما احتضرها الموت بكت ثم ضحكت، فقيل لها: مم بكيت ثم ضحكت فمم البكاء ومم الضحك؟ قالت: أما البكاء الذي رأيتم فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي، فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان، وهو في نفر والله ما رأيت لهم في الدنيا شبها فضحكت إليه، ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا، قال: فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة"وأبو الصهباء هو زوجها صلة بن أشيم وكان قد استشهد.
قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب فضائل الجهاد:
الشهداء أحياء: