فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 672

ثم لما كان من البيع ما يعقبه الندم إذا تبين صاحبه الخسران، أو نقصا في الثمن، ومنه ما يعقب الفرح والسرور، لما يظهر من الربح والغبطة وحسن الوفاء، قال سبحانه: (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم) وأكد ذلك بقوله تعالى (وذلك هو الفوز العظيم) "انتهى كلامه."

وقال ابن هذيل في تحفة الأنفس:"فطوبى لمن بذل في سبيل الله قراضه وتجره، واحتسب عند من لا يضيع عنه مثقال حبة من خردل أجره، ووجّه إلى مرضات الله مقاصده وأغراضه، وجعل الجهاد في سبيله قبلته وإمامه، وصيره بداته وختامه، وترك التسويف والتعليل، واشترى الكثير بالقليل"انتهى كلامه.

قال ابن الأثير في الكامل:"في هذه السنة سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير، وجمع عظيم من الفرنج، عازمًا على قصد بلاد الإسلام، وهو لا يشكّ في ملكها بأيسر قتال لكثرة جموعه، وتوفر أمواله وعُدده، فلما وصل إلى الشام قصده من به من الفرنج وخدموه، وامتثلوا أمره ونهيه، فأمرهم بالمسير معهم إلى دمشق ليحصرها ويملكها بزعمه، فساروا معه ونازلوها وحصروها، وكان صاحبها مجير الدين أبق بن نوري بن طغدكين، وليس له من الأمر شيء، وإنما الحكم في البلد لمعين الدين أنر مملوك جده طغدكين، وهو الذي أقام مجير الدين؛ وكان معين الدين عاقلًا، عادلًا خيرًا، حسن السيرة، فجمع العساكر وحفظ البلد."

وأقام الفرنج يحاصرونهم، ثم إنهم زحفوا سادس ربيع الأول بفارسهم وراجلهم، فخرج إليهم أهل البلد والعسكر فقاتلوهم، وصبروا لهم، وفيمن خرج للقتال الفقيه حجة الدين يوسف بن دي ناس الفندلاوي المغربي، وكان شيخًا كبيرًا، فقيهًا عالمًا، فلما رآه معين الدين، وهو راجل، قصده وسلمعليه، وقال له: ياشيخ أنت معذور لكبر سنك، ونحن نقوم بالذب عن المسلمين؛ وسأله أن يعود، فلم يفعل وقال له: قد بعت واشترى مني، فوالله لا أقلته ولا استقلته؛ فعنى قول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) وتقدّم فقاتل الفرنج حتى قتل عند النيرب نحو نصف فرسخ عن دمشق ... وعاد الفرنج الألمانية إلى بلادهم، وهي من وراء القسطنطينية، وكفى الله المؤمنين شرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت