الثالث: إضافة هذا العقد إلى نفسه سبحانه وأنه هو الذي اشترى هذا المبيع.
الرابع: أنه أخبر بأنه وعد بتسليم هذا الثمن وعدا لا يخلفه ولا يتركه.
الخامس: أنه أتى بصيغة (على) التي للوجوب إعلاما لعباده بأن ذلك حق عليه أحقه هو على نفسه.
السادس: أنه أكد ذلك بكونه حقا عليه.
السابع: أنه أخبر عن محل هذا الوعد وأنه في أفضل كتبه المنزلة من السماء وهي التوراة والإنجيل والقرآن.
الثامن: إعلامه لعباده بصيغة استفهام الإنكار وأنه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه.
التاسع: أنه سبحانه وتعالى أمرهم أن يستبشروا بهذا العقد، ويبشّر به بعضهم بعضا بشارة من قد تم له العقد ولزم، بحيث لا يثبت فيه خيار ولا يعرض له ما يفسخه.
العاشر: أنه أخبرهم إخبارا مؤكدا بأن ذلك البيع الذي بايعوه به هو الفوز العظيم، والبيع ههنا بمعنى المبيع الذي أخذوه بهذا الثمن وهو الجنة وقوله (بايعتم به) أي عاوضتم و ثامنتم به.
قال ابن القيم في الزاد:"فليتأمل العاقِد مع ربه عقد هذا التبايع ما أعظم خطره وأجله، فإن الله عز وجل هو المشتري، والثمن جنَّاتُ النعيم، والفوزُ برضاه، والتمتع برؤيته هناك، والذى جرى على يده هذا العقدُ أشرفُ رسله وأكرمُهم عليه مِن الملائكة والبَشر، وإن سلعة هذا شأْنُها لقد هُيِّئَتْ لأَمرٍ عَظِيمٍ وخَطْبٍ جسيم:"
قد هيؤك لأمر لو فطنت له ** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
مَهْرُ المحبةِ والجَنَّةِ بذلُ النفس والمال لمالكهما الذى اشتراهما من المؤمنين، فما للِجبان المُعرِضِ المُفْلِس وسَوْمِ هذه السلعة، باللَّهِ ما هُزِلَتْ فيستامها المفلسون، ولا كَسَدَت، فيبيعَهَا بالنسيئة المُعْسِرُونَ، لقد أقيمت للعرض في سوق مَن يُرِيد، فلم يرضَ رَبُّهَا لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطَّالون، وقام المحبُّونَ ينتظرون أيُّهُم يصلُح أن يكون نفسُه الثمن، فدارت السِّلعة بينهم، ووقعت في يد {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} المائدة.