وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء وعبد الله ابن رواحة آخذه بغرزه يرتجز يقول:
خلَّوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله * بأن خير القتل في سبيله"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي."
وقال الحسين كما في البداية والنهاية:
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة ** فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن كانت الأبدان للموت أنشئت ** فقتل سبيل الله بالسيف أفضل
وإنما كانت الشهادة أشرف الميتات لأمور:
1.كثرة فضائلها وعظمتها، فالفضائل التي تنبني على هذه الميتة كما سبق لا تنحصر، وهي مع ذلك عظيمة، وهذه الفضائل دائمة في جميع الدور.
2.كونها لا ألم فيها كما سبق بيانه، ولا يحس الميت بها بألم إلا مثل القرصة كما سبق، وكفى بذلك شرفا لها.
قال شيخ الإسلام في المجموع:"فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات"انتهى كلامه.
وقال كما في جامع المسائل:"وأفضل الموت موت الشهداء"انتهى.
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان:"ومن المعلوم أن الخلق كلهم يموتون، وغاية هذا المؤمن أن يستشهد في الله، وتلك أشرف الموتات وأسهلها، فإنه لا يجد الشهيد من الألم إلا مثل ألم القرصة، فليس في قتل الشهيد مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبنى آدم، فمن عدّ مصيبة هذا القتل أعظم من مصيبة الموت على الفراش فهو جاهل، بل موت الشهيد من أيسر الميتات وأفضلها وأعلاها، ولكن الفارّ يظن أنه بفراره يطول عمره، فيتمتع بالعيش، وقد أكذب الله سبحانه هذا الظن، حيث يقول:"
(قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .
فأخبر الله أن الفرار من الموت بالشهادة لا ينفع، فلا فائدة فيه، وأنه لو نفع لم ينفع إلا قليلا، إذ لابد