فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 672

و نحن هنا لا ننكر مشقّة القتل على النفوس، وكراهتهم له، مع أنه لا يشعر الشهيد بألم ولا مشقّة عند القتل، كما سيأتي إن شاء الله ذكره، ومع هذا كله فأجر الشهيد على قلِّة عمله عظيم كبير كثير، لا يعلم مقدار عظمه وكثرته إلا الله تعالى، فكون العمل قليلا هذه فضيلة لوحدها، وكون العمل أجره كثير كبير هذه فضيلة لوحدها، واجتماعهما فضيلة لوحدها، فكانت ثلاث فضائل مجتمعة في فضيلة واحدة، وهكذا فضائل الشهيد كثيرا ما يجتمع مجموعة فضائل في فضيلة واحدة.

قال الحافظ في الفتح:"وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله وإحسانا"انتهى كلامه.

وهذا الأجر الكثير هو أجر مخصوص وثواب مخصوص للشهداء، كما قال تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} الحديد، أي لهم أجر أنفسهم ونور أنفسهم، فلا يشاركهم في مجموع هذا الأجر إلا من كان شهيدا، وإلا لما تميزوا عن غيرهم بشيء.

ومن عرف فضائل الشهيد العظيمة، عرف معنى قوله في الحديث السابق (أجر كثيرا) وما أخفي مما أعد للشهيد أعظم وأعظم كما سبق بيانه في المقدمة.

ولكي ترى يا أخي عظم أجر الشهيد، انظر إلى عمل صغير من أعمال الجهاد ليس فيه كلفة ولا مشقة وما أعد له من الأجر العظيم، قال - صلى الله عليه وسلم: (قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) رواه ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.

فإذا كان هذا مجرد القيام في الصف ساعة من الزمان، فكيف بمن قاتل، وتكلف المشاق في القتال، وخالطه الخوف والرعب، وأحاط به الخطر من كل جانب، ثم أزهقت روحه وأريق دمه وعفر وجهه؟

وخطب عثمان بن عفان رضي الله عنه الناس، فقال: يا أيها الناس! إني سمعت حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يمنعني أن أحدِّثكم به إلا الضنُّ بكم وبصحابتكم، فليختر مختار لنفسه أو ليدع، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رابط ليلة في سبيل الله سبحانه، كانت كألف ليلة، صيامها وقامها) رواه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت