الألفاظ؟ وما علاقته به؟ فلابد أن يكون هناك سبب يربط بين هذا اللفظ وبين المقتول في المعركة، وقبل أن نسرد أقوال العلماء في أسباب تسمية الشهيد بهذا الاسم، لابد أن ننبه على أمرين يتعلقان بالأسباب:
الأول: أنه لابد أن يكون السبب له ارتباط بالمعنى اللغوي.
الثاني: أن يكون السبب له ارتباط بالمقتول في سبيل الله بشكل خاص في فضائله وخصائصه، دون غيره من شهداء الآخرة، ودون غيره من المؤمنين، وإنما قلنا ذلك، لأننا ذكرنا فيما سبق أن الشهيد الحقيقي هو المقتول في المعركة، وأنه الأصل عند الإطلاق، أما غيره من الشهادات فعلى سبيل المجاز، وعلى ذلك لا يشترط أن يكون السبب جامعا لمعنى الشهادتين شهادة الدنيا وشهادة الآخرة، وكذا يجب أن يكون السبب مما يميز الشهيد عن غيره من المؤمنين، وإلا لم يكن للتسمية كبير معنى، ولم يكن الشهيد مختصا بالفضيلة، وكان عامة المؤمنين شهداء، وإليك أقوال العلماء:
1.سمي شهيدا، لأن الله وملائكته شهود له بالجنة، وهذا القول محتمل، وبعضهم يعبر بأنه مشهود له بالجنة، وهو نفس المعنى.
2.سمي شهيدا، لأنه ممن يستشهد يوم القيامة الأنبياء على الأمم الخالية، وعلى هذا القول يكون شهيدا بمعنى شاهد، وهذا القول يرد عليه أن هذا الأمر لا يختص بالشهيد، إذ أمة محمد كلها تشهد على الأمم، كما جاءت به الأدلة، إلا من استثني.
3.سمي شهيدا، لأنه حي لم يمت، فكأنه شاهد أي حاضر، وهذا يشهد له حياة الشهيد.
4.سمي شهيدا، لأن ملائكة الرحمن تشهده، يعني تحضره عند موته، فهو هنا بمعنى مشهود، لكن يرد عليه أن هذا لا يختص بالشهيد، إذ الملائكة تحضر جميع المؤمنين، كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
5.سمي شهيدا، لأنه قام بشهادة الحق في أمر الله تعالى حتى قتل، أي بسبب ذلك، فهو هنا بمعنى شاهد، وهذا محتمل، وقريب من هذا المعنى من يقول:
6.سمي شهيدا، لأنه شهد أن دين الله أغلى من دمه.