فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 672

وهكذا ورد عن حذيفة رضي الله عنه، فروى أبو عبيدة بن حذيفة قال:"جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري، وحذيفة عنده، فقال: أرأيت رجلا أخذ سيفه فقاتل به حتى قتل، أله الجنة؟ قال الأشعري: نعم، قال: فقال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه، قال: كيف قلت؟ فأعاد عليه مثل قوله الأول، فقال له أبو موسى مثل قوله الأول، قال: فقال حذيفة أيضا: استفهم الرجل وأفهمه، قال: كيف قلت؟ فأعاد عليه مثل قوله، فقال: ما عندي إلا هذا، فقال حذيفة: ليدخلن النار من يفعل هذا كذا وكذا، ولكن من ضرب بسيفه في سبيل الله يصيب الحق، فله الجنة، فقال أبو موسى: صدق"رواه عبد الرزاق، ورواه سعيد بن منصور بإسناد آخر عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال حذيفة لأبي موسى: أريت لو أن رجلا خرج بسيفه يبتغي وجه الله، فضرب فقتل، كان يدخل الجنة؟ فقال له أبو موسى: نعم، فقال حذيفة:"لا، ولكن إذا خرج بسيفه يبتغي به وجه الله، ثم أصاب أمر الله فقتل، دخل الجنة"وهو حسن بطرقه.

ومما يحتمل دخوله تحت هذا الشرط أيضا اشتراط إذن الإمام في القتال، واشتراط إذن السيد بالنسبة للعبد، واشتراط إذن الوالدين، فقد أوجب الشارع إذنهم في الجهاد في مواضع، فمن جاهد في هذه المواضع بغير إذنهم فقد ارتكب حراما وإثما، وما كان كذلك لم يكن مشروعا، وعليه قد يقال بأنه ليس بشهيد لذلك.

وقد ورد عن مجاهد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى تبوك: (لا يخرج معنا إلا مقو) فخرج رجل على بكر له صعب فوقص به فمات، فقال الناس: الشهيد، الشهيد، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا ينادي (ألا لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يدخلها عاص) قال مجاهد: لم أسمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا أشد من هذا، وحديث سعيد بن معاذ"لقد ضم ضمة"وهذا مرسل صحيح عن مجاهد، رواه سعيد بن منصور، ومعنى (مقو) أي ذو دابة قوية.

ويشهد له مارواه عبد الرزاق في المصنف عن زيد بن أسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه ذات يوم وهو مستقبل العدو: (ولا يقاتل أحد منكم) فعمد رجل منهم فرمى العدو وقاتلهم فقتلوه، فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: استشهد فلان، فقال: (أبعد ما نهيت عن القتال؟) قالوا: نعم، قال: (لا يدخل الجنة عاص) وهو مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت